عبد الملك الجويني
164
نهاية المطلب في دراية المذهب
في جباهنا وأكفنا ، فلم يشكنا " ( 1 ) معناه : لم يعطنا شكوانا . ومن لم يوجب كشفهما ، احتج أن الغرض المعقول من السجود إظهار صورة التواضع ، وذلك يحصل بكشف الجبهة ، ولا ينخرم ( 2 ) بترك الكشف في اليدين . ومن قال بالأول ، فله أن يقول : ترك كشف اليدين يحكي صورة الكَسْلى ( 3 ) ويؤذن بالتنعم الذي يناقض الغرض . فالأعضاء على مراتب ثلاث : أما الركبتان ، ففي كشفهما خروج عن هيئة ذوي المروءات ، وليس في كشف القدمين معنى يليق بالسجود ، أما الجبهة ، فكأنها المقصودة بالسجود ، فلا بد من كشفها ، على ما سنفصل ذلك ، والكفان على التردد ؛ فليس في ترك كشفهما إخلال بالخضوع ، ولكن في ذلك إثبات تنعم وترفه ، فاقتضى ذلك اختلافَ القول ، كما ذكرناه . 856 - ونحن نذكر الآن أمرين آخرين : أحدهما - تحقيق القول في الوضع ومعناه ، والثاني - تفصيل القول في الكشف . فأما الوضع ، فقد قال الأئمة : لو أمس جبهتَه الأرضَ وهو مقلّ لها ، لا يرسلها ، لم يجز ، ولم يصح السجود ، وقال صلى الله عليه وسلم : " مكّن جبهتك من الأرض يا رباح " ( 4 ) ، وطريق المعنى فيه وهو مدار تفصيل المذهب في السجود ،
--> ( 1 ) حديث خباب بهذا السياق قال الحافظ : " رواه الحاكم في الأربعين له " ، وأصله في مسلم وغيره من دواوين السنة ، ولكن بغير " جباهنا وأكفنا " وهي موضع الاستشهاد والاستدلال . ملاحظة : قال الحافظ : هو عند مسلم ليس فيه : " جباهنا " و " أكفنا " و " حر " . وهو كما قال في اللفظين الأولين . أما ( حر ) فهي عنده . ( ر . مسلم : المساجد ومواضع الصلاة ، ح 619 ، والبيهقي 1 / 438 ، والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان : 4 / 1480 ، التلخيص : 1 / 252 ح / 377 ) . ( 2 ) في ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : يتحزم . ( 3 ) جمع : كسِل ، وكسلان ( المعجم ) . ( 4 ) حديث مكن جبهتك من الأرض رواه ابن حبان في حديث طويل ، عن ابن عمر ، ورواه الطبراني ، وقال النووي : لا يعرف ، وذكره في الخلاصة في فصل الضعيف . هذا . ولم نصل إلى ( رباح ) المخاطب بهذا الحديث . ( ر . ابن حبان : 5 / 215 ح 1887 ، والطبراني =